الشيخ الجواهري
46
جواهر الكلام
بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتيا لا زمانيا كالعلة والمعلول ، وفي العمد يستحق عليه إزهاق روحه ، لقوله تعالى ( 1 ) : " النفس بالنفس " فهو شبيه ضمان الشئ بمثله ، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع العوض عن المثل المستحق . وقد عرفت أن استحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارنا لموته ، فلا إشكال حينئذ في عد ذلك من أمواله وتركته ، إذ هو أولى بنفسه من غيره ، فعوضها من تركته ، بل هي أولى من الأطراف أو ديتها التي كانت مستحقة له في حياته . المسألة * ( الثالثة : ) * * ( يرث الدية كل مناسب ومسابب ) * سواء كانت دية عمد أو خطأ ، وسواء كان ممن يرث القصاص منهم أو لا ، بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه ، والنصوص ( 2 ) فيه مستفيضة أو متواترة * ( عدا من يتقرب بالأم ، فإن فيهم خلافا ) * . لكن المشهور عدم إرثهم ، بل عن جنايات الخلاف الاجماع عليه ، كما عن موضع من السرائر نفي الخلاف فيه ، لصحيح ابن سنان ( 3 ) " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الأم ، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا " ونحوه غيره من
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 45 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 و 11 - من أبواب موانع الإرث . ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب موانع الإرث - الحديث 2 .